المحقق الحلي
508
شرائع الإسلام
انتشار الحرمة ( 120 ) بالرضاع ، يتوقف على شروط : الأول : أن يكون اللبن عن نكاح ( 121 ) فلو در لم ينتشر حرمته . وكذا لو كان عن زنا . وفي نكاح الشبهة تردد ، أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح ( 122 ) . ولو طلق الزوج وهي حامل منه ، أو مرضع ( 123 ) فأرضعت ولدا ، نشر الحرمة كما لو كانت في حباله وكذا لو تزوجت ودخل بها الزوج الثاني وحملت . أما لو انقطع ، ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني ، كان له ( 124 ) دون الأول . ولو اتصل حتى تضع الحمل من الثاني ، كان ما قبل الوضع للأول ، وما بعد الوضع للثاني . الشرط الثاني : الكمية وهو ما أنبت اللحم وشد العظم ( 125 ) ولا حكم لما دون العشر ، إلا في رواية شاذة . وهل يحرم بالعشر ؟ فيه روايتان ، أصحهما إنه لا يحرم . وينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة ، أو رضع يوما وليلة . ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة : أن تكون الرضعة كاملة ( 126 ) ، وإن تكون الرضعات متوالية ، وإن يرتضع من الثدي . ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف . وقيل : أن يروى الصبي ، ويصدر من قبل نفسه . فلو التقم الثدي ثم لفظه وعاود ، فإن كان أعرض أولا فهي رضعة وإن كان لا بنية الإعراض ، كالنفس ، أو الالتفات إلى ملاعب ، أو الانتقال من ثدي إلى آخر ، كان الكل رضعة واحدة . ولو منع قبل استكمال الرضعة ( 127 ) لم يعتبر في العدد . ولا بد من توالي الرضعات ، بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها . فلو رضع من واحدة
--> ( 120 ) أي : حركة النكاح ، والاحترام وهو جواز النظر . ( 121 ) قال الشهيد الثاني - قدس سره - في المسالك : ( المراد بالنكاح هنا الوطئ الصحيح ، فيندرج فيه الوطي بالعقد - دائما ، ومتعة ، وملك يمين والتحليل . ( فلو در ) أي : خرج اللبن بدون وطئ . ( 122 ) أي : اللبن الناتج عن وطئ الشبهة ينشر الحرمة الرضاعية . ( 123 ) أي : طلقها وهي مرضعة ( في حبالة ) أي : غير مطلقة ، لأن اللبن لبنه فينشر الحرمة ( 124 ) أي : كان اللبن للزوج الجديد ، وهو يكون أبا رضاعيا لمن ارتضع من هذا اللبن ( ولو اتصل ) أي : لم ينقطع اللبن . ( 125 ) أي : يشرب الطفل اللبن بمقدار ينبت لحمه من هذا اللبن ، ويشتد عظمه من هذا اللبن ( دون العشر ) أي : أقل من عشر رضعات لا يوجب نشر الحرمة ( يوما وليلة ) وإن صارت الرضعات أقل من خمس عشرة . ( 126 ) أي : بمقدار يصدق كاملة ( متوالية ) أي : لا يطعم بينها لبن آخر ، أو طعام آخر ( من الثدي ) لا أن يحلب في إناء ويسقي الطفل من الإناء ( ويصدر ) أي : يترك الثدي . ( 127 ) بأن رفع قسرا عن الثدي ، أو أخرج الثدي عن فمه .